السمعاني

304

تفسير السمعاني

* ( فبأي آلاء ربك تتمارى ( 55 ) هذا نذير من النذر الأولى ( 56 ) أزفت الآزفة ( 57 ) ليس لها من دون الله كاشفة ( 58 ) أفمن هذا الحديث تعجبون ( 59 ) وتضحكون ولا ) * * تكذب . والمرية : هي الشك في اللغة . والخطاب للكافر أي : فبأي آلاء ربك تتمارى أيها الكافر . وقوله : * ( هذا نذير من النذر الأولى ) أي : نبي يشبه الأنبياء المتقدمين . وقوله : * ( أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة ) فإن قيل : ما معنى قوله : ' كاشفة ' ؟ ولم أدخل هاء التأنيث ؟ والجواب : أن بعضهم قال : لموافقة رؤوس الآي وقال بعضهم معناه ليس لها من دون الله نفس كاشفة وهذا أحسن ومعنى الآية : أنه لا يعلم علمها سوى الله تعالى . وهو علم قيامها وتجليها ويقال لا يأتي بها أحد سوى الله تعالى . يقال : كشف عن الشيء إذا أظهره أي : لا يكشف عن القيامة ولا يظهرها غير الله تعالى . قوله تعالى : * ( أفمن هذا الحديث تعجبون ) أي : القرآن . وقوله : * ( تعجبون ) أي : تتعجبون ، وتعجبهم أنهم قالوا : كيف أنزل على واحد مثلنا . ويقال : تعجبهم من قوله إن الله واحد على ما قال في موضع آخر * ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ) . وقوله : * ( وتضحكون ولا تبكون ) يعني : من حقكم أن تبكوا لا أن تضحكوا . وفي التفسير : ' أن النبي لما نزلت هذه الآية لم ير ضاحكا إلى أن خرج من الدنيا ، غير أنه كان يبتسم ' . وفي بعض الأخبار : عجبت من ضاحك ( ملء فيه والموت يطلبه ) .